عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

647

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وجهه وعينيه أثر الشّهامة والنّجدة ، وقد قضى عندي سحابة يوم حدّثني عن أخبارهم وكثرتهم وعن وبار وخصوبتها . . بالتّعاجيب ، ولكنّي نسيت اسمه حال رقم هذا . ورجال العوانزه بحصنهم اليوم ، لا يزيدون عن اثني عشر رجلا . حصون آل جعفر بن بدر من الفخائذ هي واقعة بإزاء الغرفة من الجبل النّجديّ في شرقيّ المحترقه ، وهم أهل بساطة وحسن ظنّ وسلامة صدور ، ينتسبون بالخدمة إلى السّادة آل خيله ، ورئيسهم اليوم : محمّد بن سالمين ، على غرار السّابقين في استواء العلانية والسّريرة ، والسّير بسوق الطّبيعة ، والبعد عن الخداع والاحتيال . وعدد رجالهم اليوم بالتّقريب أربعون . وأقرب النّاس إليهم : آل منيباري ، ولكن نزغ بينهم الشّيطان في الأخير ، وجرى بينهم من الشّرّ ما أشرنا إلى بعضه في « الأصل » . حصون آل منيباري « 1 » وهي من وراء حصون آل جعفر بن بدر . ويقال لمجموعهما : حصن خزام . وقد ذكرنا في « الأصل » أنّ أوّل من بناه : الشّيخ سعيد بن عامر بن منيباري ، وذكرنا جملة من أخباره ، وأنّه كان بسحيل سيئون فانتقل إلى الحصن لمّا أثرى ، وكان فقيرا مملقا لا يملك غير اثني عشر ريالا ، اشترى بها ثورا في حلقة ، فشكا إلى الحبيب عبد اللّه بن علويّ العيدروس . . فدعا له ، فابتاع الثّور في يومه بأربعة وعشرين ريالا ، فبارك اللّه فيها ونمت تجارته كما ينمو الدّود ، فتأثّل الأموال الكثيرة .

--> ( 1 ) آل منيباري : فخيذة من آل عون من آل كثير الشنافر .